عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

142

كامل البهائي في السقيفة

أهل بيته وأقرب الخلق إليه فإن كنتم تخافون اللّه فانصفونا واعرفوا لنا في هذا الأمر ما عرفت لكم الأنصار « 1 » . فقال عمر : أيّها الرجل ، لست بمتروك أو تبايع كما بايع غيرك . فقال عليّ عليه السّلام : إذا لا أقبل ما يقول عمر ، فلمّا فرغ من عمر أقبل على أبي عبيدة وقال : وليس ينبغي لكم أن تخرجوا سلطان محمّد صلّى اللّه عليه وآله من داره ففي بيوتنا نزل الفرقان ونحن معدن العلم والفقه والسنّة ، ونحن أعلم بأمور الخلق منكم ، فلا تتّبعوا الهوى فيكون نصيبكم الخسر . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في جواب بشير : أو كان يجب عليّ أن أترك الرسول ولم أجنّه في حفرته فأخرج فأنازع الناس للخلافة ؟ ! فقال أبو بكر في هذه الحالة : يا أبا الحسن ، لو علمت أنّك تنازعني في هذا الأمر لما أردته وما طلبته وقد بايع الناس . . « 2 » . جواب : وهذا الحديث مبطل لما احتجّ به القوم علينا من أنّ عليّا لم ينفرد عنهم وكان راض بخلافتهم وكذلك ما احتجّ به الفخر الرازيّ وغيره من أنّ عليّا لو كان يعلم بأنّ الحقّ حقّه لخرج مطالبا به . أجل ، طالب عليّ بحقّه بشهادة الحديث المتقدّم . وما يقوله الشيعة من اغتنام القوم الفرصة بانشغال عليّ عليه السّلام وبني هاشم بتجهيز النبيّ فنزوا على الحكم والسلطان يؤيّده الحديث المتقدّم . ويؤيّده أيضا ما قاله الشيعة من غياب القوم عن دفن النبيّ ، ويدفع قول عمر لعليّ : أيّها الرجل لست بمتروك حتّى تبايع ما زعموه من بيعة عليّ بمحض اختياره

--> ( 1 ) الفتوح 1 : 13 . ( 2 ) مرّ هذا توّا من الفتوح .